مروان وحيد شعبان
123
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
والحيوانات ومناظر الطبيعة ، وتجارب العلوم ، بقصد أن يوضح للقارئ ما يقول ، توضيحا يجعل الحقيقة أمامه كالأمر المشاهد المحسوس ، ولقد أفرط في ذلك ، وجاز حد المجاز . ومما يؤخذ عليه : أنه قد يشرح بعض الحقائق الدينية بما جاء عن أفلاطون في جمهوريته أو بما جاء عن إخوان الصفا في رسائلهم ، وهو حين ينقلها يبدي رضاه عنها وتصديقه بها في حين أنها تخالف في ظاهرها ما عليه أصحابه السلفيون والأشاعرة . هذا ، وإنا نجد المؤلف يفسر آيات القرآن تفسيرا يقوم على نظريات علمية حديثة غير مستقرة في ذاتها ، ولم تمض فترة التثبت منها ، وهذا ضرب من التكلف ارتكبه المؤلف ، إن لم يكن يذهب بغرض القرآن أحيانا ، فلا أقل من أن يذهب بروائه وبهائه ) « 1 » . القسم الثاني : المثبتون من العلماء المعاصرين باعتدال أولا - وحيد الدين خان « 2 » : وسوف نقف مع كتابه « الإسلام يتحدى » والذي قدم له الدكتور عبد الصبور شاهين . عقد وحيد الدين خان في كتابه المذكور مبحثا بعنوان : القرآن والكشوف الحديثة ، تحدّث فيه عن قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، ووضع بعض الضوابط لهذا النمط من التفسير ، والتي تدل على اعتدال الرجل واتزانه إزاء هذه القضية ، ثم ساق طائفة من الآيات القرآنية وفسّرها بناء على معطيات الحقائق العلمية ، وبمنهج دقيق لا إفراط فيه ولا مغالاة . وها هو ذا يبين أهم قيد من القيود التي يرتكز عليها هذا التفسير فيقول : ( إن مطابقة كلمات القرآن وألفاظه للكشوف العلمية الحديثة مبنية على أن العلم الحديث قد استطاع الكشف عن أسرار الواقعة موضوع البحث ، فتوفرت لدينا مواد نافعة لتفسير الإشارات
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ، محمد حسن الذهبي ، القاهرة ، دار الكتب الحديثة ، الطبعة الأولى ، 1381 ه ، 1961 ، 3 / 184 . ( 2 ) من كبار علماء الهند ومفكّريها في العصر الحديث ، ومن الذين يتولون قضية الإسلام أمام الزحف الفكري المعادي ، له عدة مؤلفات منها ، الإسلام يتحدى ، والدين . انظر : مقدمة الدكتور عبد الصبور شاهين لكتاب الإسلام يتحدى .